محمود بن حمزة الكرماني

114

اسرار التكرار في القرآن

تَعْلَمُونَ « 135 » بالفاء حيث وقع ، وفي هود : سَوْفَ تَعْلَمُونَ « 93 » بغير فاء ، لأنه تقدم في هذه السورة وغيرها قُلْ فأمرهم أمر وعيد بقوله : اعْمَلُوا ( أي اعملوا ) « 1 » فستجزون . ولم يكن في هود قُلْ فصار استئنافا ، وقيل : سَوْفَ تَعْلَمُونَ في سورة هود صفة لعامل ، أي : إِنِّي عامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ، فحذف الفاء . 114 - قوله : سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ « 148 » ، وقال في النحل : وَقالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شاءَ اللَّهُ ما عَبَدْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ « 35 » ، فزاد مِنْ دُونِهِ مرتين ، وزاد نَحْنُ ، لأن لفظ الإشراك يدل على إثبات شريك لا يجوز إثباته ، ودل على تحريم أشياء وتحليل أشياء من دون اللّه ، فلم يحتج إلى لفظ مِنْ دُونِهِ بخلاف لفظ العبادة ، فإنها غير مستنكرة ، وإنما المستنكر عبادة شئ مع اللّه سبحانه وتعالى ، ولا يدل على تحريم شئ كما يدل « 2 » عليه ( أشرك ) ، فلم يكن للّه هنا من يعتبره بقوله : مِنْ دُونِهِ ولما حذف مِنْ دُونِهِ مرّتين حذف معه نَحْنُ لتطرد الآية في حكم التخفيف . 115 - قوله : نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ « 151 » ، وقال في « سبحان » « الإسراء » : نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ « 31 » على الضد ، لأن التقدير : من إملاق بكم « 3 » ، نحن نرزقكم وإياهم ، وفي ( سبحان ) . خشية إملاق يقع بهم « 4 » نحن نرزقهم وإياكم « 5 » . 116 - قوله : ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ « 151 » ، وفي

--> ( 1 ) ما بين الحاصرين سقط من أ . ( 2 ) في ب : دل عليه . ( 3 ) في أ : من إملاق لكم . ( 4 ) في أ : من إملاق لهم . ( 5 ) يعنى : أن الإملاق وهو الفقر قد تعلق بالآباء في هذه السورة ، فقال : نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ ، وتعلق بالأبناء في الإسراء فقال : نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ .